حيدر حب الله

295

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

نعم ، النقاط المفصليّة التي تبدو بارزة هنا ، والتي كانت محطّ نظر كثير من العلماء الناقدين للوضع الداخلي الإمامي مثل الإمام الخميني والسيد الصدر وغيرهما ، هي : أ - الاهتمام بالشؤون السياسية وممارسة المعارضة للسلطات القائمة ، وإلغاء الحالة الإفراطيّة في ممارسة التقيّة ، وتأسيس نظام إسلامي في عصر الغيبة يقوده المؤمنون أو الفقهاء ، ويسعى لتطبيق الشريعة ، فهذا الموضوع هو محلّ جدل كبير بين علماء الإماميّة ، فكثيرون يرفضون ذلك ، وكثيرون يقبلونه . ب - إقامة الحدود والعقوبات الجزائية وأمثالها في عصر الغيبة ، وكذلك صلاة الجمعة والجهاد الابتدائي ونحو ذلك ، فهذا موضوع وقع أيضاً موقع الخلاف بينهم . ج - تجربة بعض العلماء العمليّة التي بدت منعزلة تماماً عن الواقع الاجتماعي للشيعة وللمسلمين عموماً ، فهناك بعض التجارب التي توحي بأنّ هؤلاء العلماء ما كانوا يهتمّون كثيراً بغير تدريس الفقه والشريعة في الحوزات العلميّة ، ولكنّ هذا غير الرأي الفقهي عندهم في القضيّة ، بل لعلّه تابع لظروفهم وقناعاتهم الميدانيّة التي قد نوافقهم عليها وقد نختلف معهم فيها . نعم ، على هذه المستويات يصحّ هذا التوصيف ، أمّا في غير ذلك فإطلاق مثل هذه التوصيفات يجافي الواقع في تقديري ، وتاريخ علماء الإماميّة يشهد على الكثير من المساهمات الفاعلة ، وإن كنّا ما نزال نعتقد بأنّ الواقع ما يزال غير مرضيّ في بعض الأوساط على مستوى الحضور الاجتماعي والثقافي والسياسي بالمعنى العام للكلمة ، وأنّ تاريخ الإماميّة يختلف عن تاريخ الزيدية والإسماعيليّة من الشيعة ، فالزيدية والإسماعيلية تيارات معارضة في التاريخ الإسلامي ، أمّا